الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

265

نفحات القرآن

ج ) توحيد المالكية ( الحاكمية التكوينية ) تمهيد : من الأقسام المهمّة الأخرى ل ( توحيد الأفعال ) هو التوحيد في المالكية ، ويعني أنّ المالك الحقيقي تكويناً وتشريعاً هو الذات الإلهيّة المقدّسة ، والمالكيات الأخرى مجازية وغير مستقلّة . إيضاح ذلك : أنّ المالكية على قسمين : مالكية حقيقية ( تكوينية ) ومالكية حقوقية ( تشريعية ) . المالك الحقيقي هو من له السلطة التكوينية والخارجية على الأشياء ، وأمّا المالكية الحقوقية والتشريعية فانّها العقود التي تمضي عليها السلطة القانونية نظير مالكية الإنسان لأمواله . والقسمان من المالكية للَّه‌تعالى في الدرجة الأولى من منظار الموحّد لعالم الوجود ، فهو تعالى المالك للسلطة الوجودية على جميع الأشياء في الكون ، لأنّ الموجودات كلّها منه وتستمدّ منه فيض الوجود آناً بعد آن ، والجميع تبع له ، وبهذا تثبت مالكيته الحقيقيّة على كلّ شيء من كلّ جهة . وأمّا المالكية القانونية فإنّ كلّ شيء له لأنّه الخالق والموجود لجميع الأشياء ، بل حتّى ما نصنعه فانّه هو الذي أعطانا وسائل الإنتاج كلّها ، وعليه : فإن المالك الأوّل في الحقيقة هو اللَّه ، وإن مالكيتنا ما هي إلّاوديعة لأيام معدودة . وبهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم لنتأمل خاشعين في الآيات التالية : 1 - « قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِى المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ » . ( آل عمران / 26 )